الرئيسية / أخبار / هُجوم “سيبراني” إسرائيلي ثانٍ على مُنشآة نطنز النوويّة الإيرانيّة في أقل من ستّة أشهر

هُجوم “سيبراني” إسرائيلي ثانٍ على مُنشآة نطنز النوويّة الإيرانيّة في أقل من ستّة أشهر

Print Friendly, PDF & Email

اتّهمت إيران “إسرائيل” اليوم بالوقوف خلف الهُجوم الذي استهدف الأحد مُنشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، مُتوعّدةً بالانتِقام وتصعيد أنشطتها النوويّة في الوقتِ نفسه.

بعد حواليّ 24 ساعة من الكشف عن هذا “الإرهاب النّووي الإسرائيلي”، على حسب وصف المسؤولين الإيرانيين، ما زالت المعلومات شحيحةً، والعمليّة الهُجوميّة نفسها تتّسم بالغُموض.

النّاطق باسم الوكالة الإيرانيّة للطّاقة الذريّة السيّد بهروز كمالويذي قال إنُ انفجارًا صغيرًا وقَع في مركز توزيع الكهرباء في المُنشأة النوويّة، وبعض أجهزة الطّرد المركزي أُصيبت بأضرارٍ بينما يتحدّث الإسرائيليّون عن خسائر كبيرة ربّما تُعرقِل عمليّة تخصيب اليورانيوم لعدّة أشهر.

نِتنياهو الذي يُتابِع التقدّم الكبير الذي تحقّق في الأسبوع الأوّل من المُفاوضات الإيرانيّة الأمريكيّة عبر وسطاء أوروبيين في فيينا، تنتابه حالة من القلق، وتعهّد بعدم احتِرام أيّ اتّفاق نووي أمريكي إيراني، وواصَل تهديداته بتدمير البرامج النوويّة الايرانيّة.

الإيرانيّون يشعرون بانتصارٍ كبير يتمثّل في حُصولهم حتّى الآن على تنازلاتٍ أمريكيّة كبيرة، أبرزها استِعداد إلغاء 1500 قرار بالعُقوبات المُتعلّقة بالبرنامج النووي، وعدم اشتِراك إسرائيل أو السعوديّة في المُفاوضات، وأخيرًا فشل الضّغوط الإسرائيليّة في إضافة البرامج الصاروخيّة، والأذرع العسكريّة الحليفة لإيران على جدول المُفاوضات.

هذا الهُجوم “السّايبري” الإسرائيلي على مُنشأة نطنز، وبغض النّظر عن حجم الأضرار يُشكّل اختراقًا أمنيًّا مُحرِجًا للسّلطة الإيرانيّة، خاصّةً أنّه الثّاني من نوعه للمُنشأة نفسها في أقل من ستّة أشهر، وبات السّؤال المطروح هو إلى متى تستمر هذه الاختِراقات الأمنيّة في العُمق الإيراني؟

الأمر المُؤكّد أنّ القِيادة الإيرانيّة التي انتقمت بقوّةٍ وفاعليّة بضرب سُفن إسرائيليّة في البحر الأحمر، والمُحيط الهندي ثأرًا لهجماتٍ إسرائيليّة على سُفنها في البحر المتوسّط كانت بعضها تنقل وقودًا لسورية، ستَرُد على هذا الهُجوم، وربّما يُفيد التّذكير بأنّها شنّت هجمات “سيبرانيّة” على غُرف التحدّث بإمدادات المِياه والكهرباء في العُمق الإسرائيلي قبل بضعة أشهر.

ربّما يتأخّر الرّد الإيراني ريثَما تتّضح نتائج مُفاوضات فيينا مع الأمريكان، وفي إطار نظريّة الصّبر الاستِراتيجي الطّويل، ولكنّه قادمٌ لا محالة، فالإيرانيّون ليسوا مُتسرّعين، ويُؤمِنون بالرّدود السّريعة “النّزقة” بالتّالي، وربّما هذا هو سِر نجاحهم وصُمودهم، وكسرهم للحِصارات المفروضة عليهم، وإرغام أمريكا على استِجداء الجُلوس معهم على مائدة المُفاوضات وتقديم كُل هذه التّنازلات.

الرّد على ضرب مُنشآة نطنز في تموز (يوليو) الماضي من قبل إسرائيل جاء من خِلال تركيب أجهزة طرد مركزي حديثة ورفع نسبة تخصيب اليورانيوم بأكثر من 20 بالمئة، ولا أحد يستطيع أن يتنبّأ كيف ستكون الضّربة الانتقاميّة القادمة حتمًا.

“إسرائيل” بمُمارستها هذا الإرهاب النّووي أغضبت حُلفاءها الأمريكيين والأوروبيين، الذين يميلون للعودة لسِياسة احتِواء إيران وليس مُواجهتها، وفتحوا على أنفسهم “عشّ دبابير” سيكون من الصّعب عليهم تجنّب لسَعات ساكنِيه السّامة، والمسألةُ مسألةُ وَقتٍ وتوقيتٍ وما علينا إلا الانتظار.