الرئيسية / أخبار / السياسة الخارجية الأميركية ٢٠٢١-٢٠٢٥

السياسة الخارجية الأميركية ٢٠٢١-٢٠٢٥

Print Friendly, PDF & Email

د. شهاب المكاحله

إعادة تقييم المصالح والاستراتيجيات الأميركية في الشرق الأوسط أمر لا بد منه في الأعوام الأربعة القادمة في ظل رئاسة جو بايدن الذي يعتبره الكثيرون امتداداً لحقبة الرئيس الأسبق باراك أوباما. فما سنشهده من تحول في السياسة الأميركية الشرق أوسطية يمكن تلخيصه بعدة نقاط منها:

أولاً: ستحد الولايات المتحدة من سعيها للهيمنة على المنطقة، والتحول إلى التوازن الإقليمي مع روسيا والصين، مع محاولة مصادقة الصين في المقام الأول لإبعادها عن الفلك الروسي. من حيث التوترات مع روسيا، فكما هو شائع، فالتوترات السياسية الأميركية تكون في حدودها الدنيا مع الاتحاد الروسي حين يفوز مرشح يمثل الحزب الجمهوري بمنصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية، ويزداد التوتر على إثرها مع الصين، كما هو الحال في عهد الرئيس دونالد ترامب. أما في عهد المرشح الديمقراطي جو بايدن، فإنه من المتوقع أن يزداد التوتر مع روسيا والتقارب مع الصين. وهذا يعني بلا شك توكيل إسرائيل بمهام كثيرة في الشرق الاوسط لأن إسرائيل حلقة الوصل بين موسكو وواشنطن وبين واشنطن وبيجنغ.

ثانياً: تعيين توني بلينكين، وزيراً للخارجية، يعكس رغبة أميركية باللجوء إلى الدبلوماسية لحل الصراعات العالمية أكثر من التوجه العسكري وهذا لا ينفي القيام بعمليات عسكرية مفاجئة ضد إيران إذا لزم الأمر. فبلينكين عمل مساعداً لوزير الخارجية إبان ولاية الرئيس أوباما، لذلك فوزير الخارجية الجديد يعرف جيداً الدبلوماسية والسياسة مع خلفية أمنية لأنه عمل نائباً لمستشار الأمن القومي الأميركي. ويؤمن بلينكين بأن الولايات المتحدة دولة مهمة عالمياً ولكنه يرى أن الاهم في بقاء الولايات المتحدة في المرتبة الأولى عالمياً ينبع من التحالفات التي تقيمها مع دول في عدة مناطق وقارات. فستعمل واشنطن على تفعيل بعض التحالفات القديمة والتحلل من غيرها وخصوصاً في الشرق الأوسط مع عدم التخلي عن ثوابت الإدارة الأميركية المتمثلة في أن إسرائيل خط أحمر.

بدأ بلينكين – الذي نشأ في نيويورك وباريس- عمله في الحكومة خلال إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وفي نهاية المطاف بات بلينكين كاتب خطابات كلينتون للسياسة الخارجية. وشغل بلينكين لاحقاً منصب مدير الموظفين لدى بايدن عندما كان رئيسا للجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، وعمل أيضاً في حملات بايدن الرئاسية وانضم إلى فريق عمله عندما كان الأخير نائباً لأوباما ، إذ قاد بلينكين مجموعة كبيرة من الملفات منها الإشراف على الانسحاب من العراق وصياغة اقتراح لثلاث مناطق تتمتع بالحكم الذاتي هناك.

حتى أن بايدن قد أشاد ببيلكين في العام 2013 بصفته مهندس خروج القوات الأميركية من العراق قائلاً: “لقد كان ولا زال الرجل المفضل لدي.”

المهم أن تعيينات بايدن الأخيرة تتمثل بطاقم من الوزراء للمناصب الأكثر حساسية ممن عملوا لدى شركات استشارية محددة تعنى بالصناعات الدفاعية. فوفق مصادر مقربة من بلينكين فإنه لن يعمل على نقل السفارة الأميركية من القدس إلى تل أبيب ولكن هناك مجال للتفاوض على مستقبل الجولان المحتل مع تحفظه على بيع واشنطن أسلحة نوعية لدول عربية لأنه يرى أن التفوق العسكرية النوعي لا بد أن يكون بيد إسرائيل. ولا يرى بلينكين في إيران خطراً كبيراً بل لا بد من دمجها في المنظومة الأمنية للمنطقة.

ستبدي لنا الأيام القادمات ما تسعى إليه واشنطن وكيف ستعمل مع حلفائها لإيجاد صيغة تعاون دولي جديدة، فمستقبل الدولة الفلسطينية مرتبط باشراك العناصر الفاعلة في الشرق الأوسط للوصول إلى صيغة مقبولة وهذا لن يكون واضحاً قبل معرفة الأوضاع السياسية والأمنية في العراق وسوريا واليمن.

.