الرئيسية / أخبار / عاصفة “مينيابوليس” وأسبوع النار الذي “هز” أعظم دولة بالعالم.. ما وراء الكواليس بقضية “جورج فلويد”

عاصفة “مينيابوليس” وأسبوع النار الذي “هز” أعظم دولة بالعالم.. ما وراء الكواليس بقضية “جورج فلويد”

Print Friendly, PDF & Email

م يكن وارداً لدى الأمريكيين ولا السلطات الأمريكية بأن حالة الهدوء التي يعيشونها والحرب التي تقودها السلطات الأمريكية لمحاربة فيروس كورونا المستجد “كوفيد19” الذي تسبب بوفاة عشرات الآلاف من الأمريكيين، سيتبعها حالة من الفوضى العارمة، واهتزاز وتوتر كامل في كافة الولايات الأمريكية ومدنها، عقب انتشار مقطع فيديو قادم من مدينة بولاية مينسوتا الأمريكية، يوثق قيام ضابط شرطة أمريكي، بالدعس على رقبة مواطن أمريكي أسود يدعى “جورج فلويد” والذي أصبح اسمه أيقونة دخلت تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية والعالم.

ما قبل العاصفة

بدأت الحكاية بترجل شرطي أمريكي اسمه “ديريك شوفين”، ليعتقل المواطن الأمريكي “جورج فلويد” بتهمة الاحتيال، فما كان من الشرطي إلا أن اتبع وسيلة عنيفة للغاية في إيقاف فلويد، بطريقة أثارت صدمة المارة في الشارع، واضعاً ساقه على رقبة فلويد بكل قوته، وسط استنجادات من الأخير بأنه لا يستطيع التنفس، وأنه يشعر بأنه يموت.

واستمر المشهد لدقائق معدودة، حتى زهقت روح فلويد، من الاختناق بساق الشرطي شوفين، فتم نقله للمستشفى، وهناك فارق الحياة، لتكون الحادثة بداية الشرارة لواحدة من أكبر الاحتجاجات التي تشهدا الولايات المتحدة خلال 2020.

ما الذي جرى بعد الحادثة

مصوّر المقطع لم يدخر جدهاً في بث المقطع على أوسع نطاقات ممكنة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، التي التقفت المقطع وأخذت تناقله بشكل كبير ودولي، ليصل المشهد عشرات الملايين من المشاهدات، الأمر الذي كان كفيلاً بأن يدفع الأمريكيين لاجتياح الشوارع، تعبيراً عن غضبهم الكبير مما جرى.

بدأت الاحتجاجات في المدينة التي وقعت فيها الحادثة، “مينيابوليس”، حيث ولد وقتل فلويد البالغ من العمر 46 عاماً، لتتصاعد بعدها الأمور وتنتقل لأكثر من 75 مدينة عبر الولايات المتحدة الأمريكية كافة، حتى مقر البيت الأبيض بالعاصمة الأمريكية واشنطن.

وفي محاولة منه لامتصاص غضب الجماهير قال رئيس بلدية مينيسوتا، جاكوب فراي، يوم الثلاثاء الماضي 26 مايو، بأنه تم فصل الضباط الأربعة الذين تورطوا في الحادثة، إلا أن ذلك لم يقنع المتظاهرين الذين رأوا بأن قرار الفصل تافه جداً، مقابل حياة إنسان تم إزهاقها بهذا الشكل، ليرتفع عدد المحتجين بشكل رهيب ويصل لعشرات الآلاف، الين واصلوا تظاهرهم يومي 27 و28 مايو، ليتحول الاحتجاج بعدها لمواجهة أمام مركز الشرطة، ورد عناصر من الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والطلقات المطاطية، وتخلل الاحتجاجات عمليات سطو ونهب صوّرتها مقاطع فيديو متعددة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تثبت دخول المتظاهرين لمراكز تجارية ونهب البضائع الموجودة فيها والفرار، وسط غياب الشرطة وعدم قدرتها السيطرة على ما يجري.

يوم الاحتجاج الكبير

التاسع وعشرين من مايو 2020، بدأت الأمور تخرج عن السيطرة في ولاية مينسوتا، واستدعى حاكم الولاية “تيم والز” قوات الحرس الوطني الأمريكي لمساعدة الشرطة في فرض الأمن، كما تم فرض حظر التجول في مدينة مينيابوليس الواقعة ضمن الولاية، إلا أن ذلك لم يردع المتظاهرين، الذين تجمعوا بالآلاف حول مركز الشرطة، وأضرموا فيه النيران.

كما تم اعتقال الشرطي شوفين الذي قام بجريمة القتل البشعة بحق المواطن فلويد، وتم توجيه اتهامات له بالقتل من الدرجة الثالثة، إلا أن ذلك لم يكن مرضياً للمحتجين وعائلة فلويد، التي طالبت باتهام فلويد بالقتل من الدرجة الأولى وإنزال أشد العقوبات به.

ترامب يتخبط

كل ذلك مر وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يراقب من بعيد ما يجري دون أن يتدخل بشكل مباشر أو يصرح بأي تصريح حول الموضوع، كما قام بالاتصال بعائلة فلويد للتعزية، إلا أن تغريدة له أججت الاحتجاجات وأسهمت في زيادتها بالولايات المتحدة.

ثم ذهب ترامب لحسابه بموقع تويتر، وبدأ يهدد المتظاهرين ويلوّح باستخدام الجيش لقمع الاحتجاجات، ووصف المتظاهرين بأنهم قطاع طرق ورعاع، وقال: “هؤلاء الرعاع يشوهون ذكرى جورج فلويد، ولن أسمح بحدوث ذلك، تحدثت للتو مع الحاكم تيم والز وأخبرته بأن الجيش معه قلباً وقالباً. سنسيطر على أي صعوبة لكن عندما يبدأ السلب والنهب يبدأ إطلاق الرصاص شكراً لكم”.

فما كان من المتابعين والمواطنين الأمريكيين إلا أن يفهموا تغريدة ترامب بمثابة تحريض مباشر على العنف، الأمر الذي أزعج المتظاهرين وموقع تويتر نفسه، والذي قام بحذف التغريدة في خطوة جريئة ضد الرئيس الأمريكي شخصياً.

كرة الثلج تتدحرج أكثر ووصلت ترامب نفسه

في اليوم التالي، أي الجمعة 29 مايو 2020، اتخذت الاحتجاجات طابعاً أوسع في عديد من الولايات الأمريكية، وبدأت أعداد المتظاهرين في تزايد، ودخلت مدن جديدة على خط النار، احتجاجاً على مقتل فلويد.

حيث شهد محيط مركز باركليز في ولاية نيويورك الأمريكية تواجد آلاف المحتجين، مع انتشار المظاهرات في مناطق ومدن أخرى، وشارك نحو ألف شخص في احتجاج بمدينة أتلانتا التي شهدت أعمال عنف أيضاً.

واستمرت الاحتجاجات تتسع بين الشرطة والمحتجين في ولايات عدة، حتى يوم السبت 30 مايو للشهر الجاري، لتصل لمحيط البيت الأبيض، حتى مقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولت عبر مواقع التواصل الاجتماعي قيام بفض المتظاهرين الذين اجتمعوا حول البيت الأبيض، كما تكررت الاحتجاجات أيضاً لليوم الأحد، وشهدت اشعال حرائق في محيط مقر ترامب الرسمي.

حظر التجول وكورونا وموقعهما مما يجري

وبعد كل هذه الأحداث اضطر عدد من الولايات الأمريكية لفرض حظر التجول، حيث فرض عمدة لوس أنجلوس حظراً للتجوال بعد يوم من الاحتجاجات تخلله 500 حالة اعتقال، واتخذت خطوات مشابهة في سان فرانسيسكو، ومقاطعة ميامي في فلوريدا، وتزامن ذلك مع تقارير عن زيادة أعداد الاعتقالات والمصابين بين المتظاهرين والشرطة.

وبحسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، فقد وصل عدد الولايات التي تشهد حظراً للتجول في الولايات المتحدة، 20 ولاية، بينما تم استدعاء الحرس الوطني في 12 ولاية.

ولهذه اللحظات لم تزل الرؤية غير واضحة حول إذا ما كانت الاحتجاجات تتجه إلى الإنخماد أم للاشتعال أكثر، في ظل انعدام أي بوادر لأن تتوقف المتظاهرات الغاضبة في عديد من الولايات الأمريكية.

كما تأتي هذه الاحتجاجات في وضع صحي خطير تعيشه الولايات المتحدة جرّاء وباء كورونا المستجد “كوفيد19” والذي قد تكون الاحتجاجات ملاذاً للفيروس الذي يبحث عن أي شخص كي ينتقل له ويصيبه، حيث يتوقع أن تكون هذه الاحتجاجات سبباً في زيادة أعداد الإصابات، نظراً لكثرة الاحتكاك وانعدام سبل الوقاية بين المتظاهرين والشرطة.