الرئيسية / أخبار / مستقبل المصالحة الأفغانية في ظل توجهات الدول المؤثرة في الشأن الأفغاني (1-3)

مستقبل المصالحة الأفغانية في ظل توجهات الدول المؤثرة في الشأن الأفغاني (1-3)

Print Friendly, PDF & Email

د.سماء سليمان

تعاني الحكومة الحالية منذ بداية تشكيلها عام 2014، من أزمة الشرعية؛ حيث إن الانتخابات الرئاسية التي أُجريت في ذلك العام لم تسفر رسميًّا عن نجاح أيٍّ من المرشحيْن، وتم تشكيل حكومة الوفاق الوطني بوساطة من وزير الخارجية الأميركي، حينذاك، جون كيري، بموجب اتفاقية تم التوقيع عليها من قبل المرشحيْن الأكثر أصواتًا في السفارة الأمريكية بكابول، وحتى هذه الشرعية المنقوصة والمستفادة من الاتفاقية الموقعة بالوساطة الأميركية تنتهي ولايتها حسب الدستور الأفغاني يوم 22 مايو 2018، ومن المتوقع أن يشهد هذا العام 2019 إجراء الانتخابات الرئاسية.

يضاف إلى ذلك أن حكومة الوفاق الوطني عاشت فترة طويلة في صراع حاد بين قطبيها؛ رئيس الدولة والرئيس التنفيذي، وتوقف بسببه استكمال التشكيلات الإدارية والأعمال اليومية فضلا عن المشاريع التنموية والاقتصادية. إلى جانب ذلك، حدَّد الدستور الأفغاني مدة عمل البرلمان بأربع سنوات تنتهي في العام الخامس في الثاني والعشرين من يونيو. وكانت الانتخابات البرلمانية قد أُجريت عام أكتوبر 2018 انقذت البرلمان من عدم شرعيته حيث انتهت مدة عمله عام 2015.

أولا: المصالحة والمفاوضات بين طالبان وأمريكا:

تُعَدُّ المصالحة من القضايا المهمة التي تواجهها أفغانستان في هذه الظروف السياسية غير المستقرة المرافقة للظروف الأمنية الصعبة. وفيما يتحدث الجميع عن إنهاء مأساة الشعب الأفغاني ووضع نقطة النهاية للحرب الدائرة على أراضيه، ما زالت الحرب مستمرة، والدماء ما زالت تراق.

أهداف طالبان من المفاوضات:

أعلنت حركة طالبان أهدافها من عملية التفاوض والتي تم بلورتها كما يلي:

1-إنهاء الاحتلال الأمريكي والوجود الأجنبي على الأراضي الأفغانية

2-الاعتراف الدولي بالحركة كمنظمة سياسية يمكن أن تشكل بديلا عن الحكومة الحالية في حال إقرار الدستور والتناوب على السلطة.

3-رفض القبول بالتفاوض مع الحكومة الأفغانية واستبدالها بالولايات المتحدة الأمريكية.

4-رفع أسماء قيادات الحركة من القوائم السوداء وتسهيل حركة أعضائها لتكثيف مساعي التوصل للسلام، لأن تحقيق ذلك يتطلب بيئة مفتوحة دون وجود ضغوط خارجية.

وقد دخلت حركة طالبان في مفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية:

وقد أعلنت الولايات المتحدة أهدافها في حال استمرار عمليات التفاوض على النحو التالي:

1-فك الارتباط بين حركتي طالبان والقاعدة.

2-وضع دستور للبلاد.

 3-تعزيز حقوق المرأة والأقليات.

4-جعل الانسحاب الأمريكي من أفغانستان أكثر أمنًا بعد توقيع العديد من الاتفاقات الأمنية.

5-مراجعة سياسة التدخلات العسكرية المباشرة في العديد من المناطق ومن بينها أفغانستان، والتي تمثل أطول حرب خاضتها والتي امتدت لنحو 17 عامًا.

ولكن عندما تولى دونالد ترامب رئاسة الولايات المتحدة الأميركية، حاول أن يعيد النظر في استراتيجيته تجاه أفغانستان لإنهاء الصراع، وبعد مداولات مطولة أعلن عنها، وكان أهم ما ورد فيها ما يلي حسب تصريحات الرئيس الأميركي:

  • الإصرار على بقاء القوات الأميركية في أفغانستان، وأن قرار الانسحاب من العراق عام 2011 كان خطأ، وكان سببًا في ضياع إنجازات أميركا على أرض الواقع.
  • أن أميركا لن تعلن عن استراتيجيتها القتالية في أفغانستان، ولن تفصح عن عدد قواتها هناك، وأن عدد قواتها سيتزايد وسيتناقص حسب الحاجة إليها على أرض الواقع من غير إعلان مسبق عنه.
  • وتنصلت واشنطن في استراتيجيتها هذه عن وعودها بالبناء وتعمير أفغانستان، واعتبرت ذلك مسؤولية الحكومة الأفغانية.
  • وحمَّلت الاستراتيجية الأميركية الجديدة الحكومة الباكستانية مسؤولية إيواء المنظمات الإرهابية -حسب تعبيرها- وطلبت منها أن يتغير هذا الوضع فورًا، وإلا فإن لدى باكستان أشياء كثيرة لتخسرها.
  • بعد استخدام مؤثِّر للقوة العسكرية، يمكن أن يتم تشكيل نظام سياسي يشارك فيه عناصر من حركة طالبان، لكن لا يدري أحد هل سيحدث هذا الأمر حقيقة، ومتى سيحدث.
  • إعطاء الدور الأكبر للهند في محاولة إعادة الأمن والاستقرار إلى أفغانستان إلى جانب تقديم الدعم الاقتصادي لها.

أهداف أمريكا من تواجدها في أفغانستان:

1-إن استخدام القوة العسكرية لإخضاع المعارضة المسلحة هي الاستراتيجية الرسمية للولايات المتحدة الأميركية لكنها في نفس الوقت تنادي بالحوار والمصالحة مع حركة طالبان على لسان كبار مسؤوليها. ومن هنا، تُظهر التصريحات اضطرابًا في موقفها تجاه القضية الأفغانية، لكن الذي يبدو من تعاملها أنها تريد تطويل أمد بقائها في أفغانستان والمنطقة لمصالح استراتيجية في صراعها مع الصين، ومن هنا تريد أن تتلاعب بقضية المصالحة لتفقد مصداقيتها، وفي نفس الوقت، فإن واشنطن لو تركت شعار المصالحة وابتعدت عنه لتولاه غيرها، ولكانت هناك مساع حقيقية لتحقيق المصالحة، وهذا لا يتسق مع مصالحها الاستراتيجية.

2- يأتي الموقف الأميركي من باكستان في تلك الاستراتيجية ردًّا على سياسات باكستان الاقتصادية والأمنية في العقد الأخير ومحاولة خروجها من الفلك الأميركي، واقترابها من الصين، حيث إن سبع عشرة من المؤسسات الاستخباراتية الأميركية قدَّمت تقريرًا للكونجرس الأميركي يقول: إن باكستان ستخرج تمامًا من النفوذ الأميركي عام 2019 وستدور في فَلَك الصين.

3- كما تغيرت التحالفات في المنطقة، فالهند التي كانت تقف دائمًا بجانب روسيا تقف اليوم مع واشنطن، وتريد الإدارة الأميركية أن تعطيها دورًا أكبر في أفغانستان، وباكستان الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة تقف اليوم مع التحالف الصيني-الروسي.

محاولات الحكومة الأفغانية لاحتواء الأزمة:

بعدما أعلنت الإدارة الأميركية استراتيجيتها المذكورة، زادت هجمات المجموعات المسلحة المعارِضة للحكومة على المراكز العسكرية والأهداف المدنية في المدن الكبيرة وخاصة في مدينة كابول، فقد تعرضت لهجمات دموية عديدة، فاضطرت الحكومة لاحتواء الأزمة، وذلك عن طريق الخطوات التالية:

1- الضغط على باكستان للتخلي عن مساعدة حركة طالبان، ويتم ذلك عن طريق إصدار البيانات الرسمية، وطرح قضية مساعدة حركة طالبان في اللقاءات الثنائية بين وفود البلدين، وطرح قضية وقوف باكستان وراء حوادث التفجير والتخريب في أفغانستان على كل المنابر العالمية والإقليمية، ومحاولة إدراجها في القوائم السوداء أو الصفراء لمساعدتها للمجموعات المسلحة في أفغانستان، وتستغل الحكومة الأفغانية في جلب التأييد الأميركي للضغط عليها تعارض مصالحها مع مصالح باكستان، ووقوف باكستان مع الصين في الصراع الأميركي-الصيني في المنطقة.

2- عزل حركة طالبان عن محيطها الديني: تحاول الحكومة أن تعزل حركة طالبان عن محيطها الديني وأن تحرمها من تأييد العلماء والعامة عن طريق عقد مؤتمرات ولقاءات مع العلماء، وقد أقيم مؤتمر علماء العالم الإسلامي حول الحرب والسلام في أفغانستان في ۱۰-۱۱ يوليو ۲۰۱۸م وتحت رعاية منظمة التعاون الإسلامي ودعم الحكومة السعودية. وحضره أكثر من ۱۰۰ عالم ديني من ۳۷ دولة إسلامية، صدر قرار بأن: الحكومة الأفغانية حكومة إسلامية، وشعبها مسلم، ولا يجوز الحرب ضد المسلمين بنص القرآن.” كما أكد على الحوار الأفغاني بين طالبان والحكومة الأفغانية وطالب بإنهاء الحروب وسفك الدماء في البلد.

ومن جهة أخرى، صدر بيان لحركة طالبان بأن هذه المؤتمرات لعبة مخابرات ورجال أمريكا العسكريين، وأنه لم يشارك في المؤتمر من العلماء المشهورين في العالم الإسلامي والذين شاركوا هم موظفون حكوميون فقط.

3- عرض لحركة طالبان بالمصالحة: عرضت الحكومة الأفغانية على لسان رئيسها عرضًا للمصالحة على حركة طالبان أثناء مؤتمر كابول الثاني، يوم 28 فبراير 2018؛ حيث قُدِّم ذلك كخطة اتفقت عليها كل القوى الأفغانية ومؤسسات الدولة حسب تعبير الرئيس الأفغاني، وجاء العرض من دون شروط مسبقة، وكان ملخصه كما يلي:

-وضع الأطر السياسية للمصالحة؛ ووقف إطلاق النار، واعتبار حركة طالبان حزبًا سياسيًّا، وترتيبات لبناء الثقة المتبادلة، وفي النهاية ترتيبات لإجراء انتخابات عادلة وحرة ونزيهة تشارك فيها حركة طالبان كحزب سياسي معترف به.

-وضع الأطر القانونية للمصالحة، بالتعديل في الدستور الأفغاني عند المطالبة وفق الآلية المحددة في الدستور نفسه، وإطلاق سراح المعتقلين، ومتابعة الخطوات القانونية لرفع الحظر عن حركة طالبان وإخراج قياداتها من القوائم السوداء.

-الاعتراف بالحكومة الأفغانية، واحترام القانون، وتهيئة الظروف للإصلاح والتنمية المتوازنة، واتخاذ الترتيبات اللازمة لعودة المهاجرين.

-اتخاذ الترتيبات اللازمة لتأمين أمن المواطنين الأفغان عمومًا وأمن أفراد حركة طالبان المنضمين لمشروع المصالحة خصوصًا.

-استيعاب مقاتلي حركة طالبان في البرامج الاقتصادية والتنموية الوطنية.

لا شك في أن هذا العرض للمصالحة وبهذه الصراحة والجدية يُقدَّم لأول مرة من قبل الحكومة، وكانت مقترحات المصالحة السابقة مع حركة طالبان تُطرَح بشروط. وبهدف تشجيع مقاتلي حركة طالبان على الالتحاق بصفوف الحكومة، لكن الأمر في هذه المرة يختلف تمامًا عمَّا كان عليه قبل ذلك.

موقف حركة طالبان من محاولات الصلح 

تَعتبر حركة طالبان كل تلك المحاولات التي تقوم بها الحكومة الأفغانية داخل أفغانستان وخارجها بما فيها الاقتراح الأخير للرئيس الأفغاني، والمقترحات التي يقترحها بعض السياسيين مثل حكمتيار، زعيم الحزب الإسلامي، وغيرهم محاولات للتغطية على الفشل الأميركي في أفغانستان، وترفضها. وقد رفضت الحركة مؤتمرات العلماء التي عقدت في إندونيسيا والسعودية والتي تحرم الحرب في أفغانستان وذلك لأن الجهاد ضد الولايات المتحدة الأميركية بدأ عام 2001بعد إصدار فتوى بذلك من قِبل ألف وخمسمائة شخص من علماء أفغانستان.

كما رأت الحركة أن دعوة الحكومة للمصالحة هي محاولة منها لإضفاء الشرعية على إدارة كابول العميلة والدعاية المضلِّلة باسم الصلح.

وترى حركة طالبان -كما يظهر من بياناتها الرسمية- أن القضية الأساسية والسبب الحقيقي لاستمرار القتال هو احتلال أفغانستان من قبل القوات الأميركية، فيكون موضوع التفاوض هو إنهاء هذا الاحتلال، وصاحبة القرار في ذلك هي أميركا نفسها.

بينما تقول الحكومة الأفغانية: إن سبب بقاء القوات الأميركية هو استمرار القتال، وإصرار حركة طالبان على الحرب وامتناعها عن المصالحة، فإذا توصلت الأطراف الأفغانية إلى حل مشاكلها وإيقاف الحرب عن طريق الحوار سترحل أميركا قطعًا، ولن يبقى مبرر لوجودها في أفغانستان.

إلى جانب ما سبق، تقول الحكومة: إن المشكلة لا تتلخص في انسحاب القوات الأميركية، بل هناك قضايا عديدة عالقة بين الأطراف الأفغانية، وكل تلك القضايا يحتاج حلها للحوار والنقاش حولها بين الأطراف الأفغانية المختلفة بما فيها حركة طالبان.

ثانيا: القوى والفواعل المحركة لمستقبل المصالحة:

1-العلاقة بين طالبان والحكومة الأفغانية:

يوجد اختلاف في موقفي الحكومة الأفغانية وحركة طالبان في الوقت الحالي مما يؤثر على إمكانية تقدم المصالحة بينهما، حيث لا تريد الحركة التفاوض مع الحكومة الأفغانية، بينما الحكومة لا تقبل أي تفاوض ليس لها فيه الدور الأهم. ومن ثم لو بقيت الحكومة بعيدا، أو تم التوقيع على اتفاق سلام بين طالبان وأمريكا في غياب دور الحكومة الأفغانية؛ فإن النتيجة لن تكون لصالح مستقبل البلاد وستستمر الحرب بينهما.

تتحدث طالبان عن تعديل الدستور وإصلاحات أساسية في النظام بشكل عام؛ لكن الحكومة الأفغانية لا تريد أن يكون النظام في أفغانستان طالبانيا بعد المصالحة مع الحركة. هذه النقطة هي التي يحتاج حلها إلى مزيد من الوقت ومزيد من البحث؛ ولكن من الأفضل تشكيل اجتماع وطني عام يتفاوض مع الحركة حتى يسهل الخروج من هذا المأزق.

لا تقتصر الحرب في أفغانستان على الطرفين (أمريكا وطالبان) فقط؛ وإنما هناك طرف آخر هو الشعب الأفغاني. فلو شارك في هذه المفاوضات شخصيات مؤثرة بالنيابة عن الشعب، وعمل طالبان في هذه المفاوضات على إزالة القلق الذي يجده في نفسه كثير من الشعب؛ هذا ما يمكن أن يساعد على ظهور موقف أفغاني موحد. لذلك؛ فإن على طالبان السعي إلى جعل استقلال أفغانستان مطلبا شعبيا حتى يتيسر بذلك الضغط على أمريكا. وهو ما يعتبر عاملا مهما في مستقبل القضية لو نجح طالبان في تحقيقه سوف يكون له الغلبة.

في الوقت نفسه يخشى الشعب العودة مرة أخرى إلى تجربة ثبت فشلها من قبل؛ وهو النظام أو الحكومة التي تتشكل بواسطة حزب واحد. كما يخشى الكثير من الشعب عودة الوضع الاقتصادي السيء الذي كان يحكم أفغانستان في ذلك الوقت، ويمكن إزالة هذا القلق إذا اطمأن الشعب على حصول ضمانات على أن أحدا من الأحزاب بما فيها طالبان لا تريد تكرار تلك التجربة، وأن أحدا لا يريد الوصول إلى السلطة أو الاحتفاظ بها بالقوة.

2- علاقة طالبان بالقاعدة:

أن توجه حركة طالبان للمفاوضات مع الإدارة الأمريكية أو الحكومة الأفغانية، سوف يلقي بتداعياته على مستقبل العلاقة بين الطرفين، خاصة وأن حركة طالبان تقوم بتوفير الملاذات الآمنة لعناصر تنظيم القاعدة وكذلك معسكرات التدريب، ومن ثم فإن هذه المفاوضات ستشكل محورًا أساسيًا في علاقة التنظيمين بل أنه قد يمتد إلى مواجهة مسلحة بين الجانبين. على الرغم من مبايعة القاعدة لزعيم تنظيم حركة طالبان بصورة دورية إلا ان هناك العديد من الخلافات بين الجماعتين، ولعل أبرز تلك الخلافات تتمحور في النقاط التالية:

1- التمايز الفكري والأيديولوجي: تختلف حركة طالبان مع القاعدة في كونها جماعة محلية تقتصر نشاطها على الداخل، دون أن ينسحب ذلك على باقي الدول، على العكس بشكل كامل مع تنظيم القاعدة؛ فالقاعدة تنظيم عالمي يهدف إلى إقامة خلافة إسلامية عالمية في العديد من الدول دون الارتباط بجغرافيا محددة.

2-الموقف من العمل السياسي: تتبنى حركة طالبان العمل السياسي كأحد أدواتها في بسط نفوذها على الأراضي وتوسيع دائرة سلطاتها، على الجانب الآخر، ترفض القاعدة آليات العمل السياسي وتحرم التعامل مع الحكومات والأنظمة، بل وتقتصر على محارباتها.

3-الجنسية: من الأمور الخلافية بين التنظيمين؛ حيث تقتصر الجنسية بالنسبة لقيادات حركة طالبان على الجنسية البشتونية، في إشارة إلى البعد المحلي فيما يتعلق بتكوين القيادات، أما القاعدة فليست مثلها وأن قياداتها لا يرتبطون بمنطقة جغرافية معينة، بل أن القيادة مفتوحة أمام العديد من الأشخاص من الجنسيات المختلفة.

4-البعد العقدي: هناك اختلافات جذرية بين العقيدة الدينية لكلا التنظيمين فحركة طالبان تعتنق العقيدة الديوبندية، التي تعتمد على عقيدة أبي منصور الماتريدي في العقيدة، والفكر الحنفي في الفقة، على الجانب الآخر تعتمد القاعدة على الفكر السلفي الجهادي في معتقدها وفكرها الحركي.

5-التوسع: يقتصر حركة طالبان نشاطها كحركة محلية على الحدود الجغرافية للدولة، بينما على العكس يقوم فكر القاعدة على توسيع رقعة الانتشار والتوسع الجغرافي في العديد من الدول.

3-وجود القوات الأجنبية (الأمريكية والناتو):

تعتبر حركة طالبان حضور القوات الأجنبية في أفغانستان هو العامل الوحيد في كفاحها المسلح في ثمانية عشر عاما الماضية، كما يعتبر خروج هذه القوات من أفغانستان بحثا محوريا في المفاوضات الجارية مع أمريكا والتي ليس القرار النهائي بشأنه واضحا، ويبدو أن كلا من الطرفين يحاول تحميل شروطه على الطرف الآخر.

ورغم تشديد ترامب في خطابه السنوي إلى الكونغرس على خروج القوات الأمريكية من أفغانستان، ومن جهة أخرى فإن مخالفة المجلس الثاني للكونغرس لخروج هذه القوات أو تصريحات المسؤولين الأمريكيين بأنهم يريدون “إخراج قواتهم العسكرية والتركيز على الأمور الاستخباراتية”؛ التناقض في تصريحات المسؤولين الأمريكيين بهذا الشأن يعقد الموضوع أكثر فأكثر.

وفي المفاوضات المباشرة الجارية بين طالبان وأمريكا؛ شددت حركة طالبان على اتفاق بشأن خروج القوات الأجنبية من أفغانستان قبل كل شيء. مع أن تفاصيل القضية ليست معروفة؛ ولكن طبقا للمراسلين فإن الموضوع المهم المطروح في مباحثات قطر هو تحديد موعد لخروج القوات الأمريكية من أفغانستان وهذا ما يستبعد أن يتفق الطرفان بشأنه. يقال أن أمريكا تريد لخروجها من ثلاث إلى خمس سنوات؛ لكن حركة طالبان تريد خروج القوات الأجنبية من البلاد في مدة أقصاها سنة واحدة فقط.

بالإضافة إلى ذلك؛ فإن أمريكا لا تريد سحب قواتها من أفغانستان بشكل كامل، بل تريد إبقاء عدد من قواتها في أفغانستان لأمور استخباراتية؛ الأمر الذي يزيد من تعقيد قضية خروج القوات الأجنبية. تريد طالبان خروج كامل القوات الأجنبية، ويسعى الطرف الأمريكي إلى الاحتفاظ بعدد من قواته تحت أي مسمى؛ مثلما فعل في العراق.