الرئيسية / أخبار / لماذا لا يتعلم العرب من إسرائيل؟

لماذا لا يتعلم العرب من إسرائيل؟

Print Friendly, PDF & Email

د. شهاب المكاحله

بالأمس اتصل بي أحد أصدقائي غاضباً  ومهاجماً عشاء السفير الاسرائيلي في الأردن وقال: “دكتور، هناك اكثر من 100 مدعو أردني في منزل السفير الإسرائيلي في عَمَان ممن حضروا حفل العشاء”. فأجبته: “يا سيدي، هذا أمر عادي وليس بالأمر الجلل. فإسرائيل دولة ذات سيادة ولها سفارة وسفيرفي العاصمة عمَان وللأردن سفارة وسفير في تل ابيب. فأين المشكلة؟” فقال: “دكتور أنت مع التطبيع الشعبي مع الكيان؟”. فأجبته: “كلا  لست مع التطبيع ولكني مع التعاون في كافة المجالات وترك الأمور تسير وفق النهج الطبيعي للعلاقات”.

قبل أيام من ذلك الحفل الذي أقامه السفير الإسرائيلي، كنت في نقاش مع مجموعة من الأصدقاء في منزلي قُبيل أيام  وجرى الحديث عن الواقع العربي والسيناريوهات المتوقعة للشرق الأوسط وما اصطلح عليه حُكماً بصفقة القرن واعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالجولان كجزء من إسرائيل. فما كان مني إلا أن عقَبت على جميع تلك الأسئلة والاستفسارات وقلت أموراً أثارت حفيظة الكثيرين. فكان مما قلته: “في الماضي كنا نرفض حدود الضفة الغربية وغزة لتأسيس دولة فلسطينية وعاصمتها القدس لأننا كنا نرى أننا قادرون بقواتنا العربية المسلحة أن نستعيد كل شبر من فلسطين لذلك لم نعترف باسرائيل أو بحدودها. واليوم، وبعد أن وقَع الأردن ومصر اتفاقية سلام اعترقت بحدود إسرائيل وحديثاً توجه العديد من الدول العربية إلى التطبيع السريع مع تل ابيب، فبتنا لا نرى في إسرائيل عدواً بل صديقاً بل تعدى الأمر ذلك إلى أن البعض بات ينظر لإسرائيل بعين الحليف”.

فاعترض البعض على ما قلته: “كيف يا دكتور يكون هذا الكلام! نحن أمام معركة مصير”. فقلت لهم: “والله إني أسمع من مواطنين عرب في بلدانهم وفي المهجر أنهم يتمنون لو كانوا تحت حكم إسرائيل. نعم، هذا الكلام يتحدث به الكثيرون  بلا خجل أو وجل اليوم ويتمنون ذلك”. قالوا يا دكتور: “إسرائيل دولة عنصرية وغير ديمقراطية ولا تحترم سكانها العرب”. فقلت: “لو ثار الشعب العربي في أية دولة عربية كما ثار الفلسطينيون في الضفة والقطاع في الانتفاضة الأولى والثانية لكان عدد القتلى من الشعب العربي مئات الآلاف والمساجين منهم بالملايين”.

قد أختلفُ مع الزملاء في رؤيتهم لإسرائيل وشعبها ولكن علينا أن نتعلم منهم ما معنى التقدم والعلم والازدهار. علينا أن نتعلم منهم أننا أمام عاصفة كونية تضرب الجميع. فلا أمن لإسرائيل دون أمن الدول العربية ولا أمن للدول العربية دون أمن إسرائيل. وهذا يعني تضافر الجهود في كافة القطاعات والتعاون من أجل حياة أفضل للشعبين العربي والإسرائيلي.

علينا أن نتعلم من الشعب الإسرائيلي أنه الوحيد في الشرق الأوسط الذي يستطيع أن ينتخب رئيسه بلا خوف أو وجل وأنه الوحيد الذي ينتقد الحكومة متى شاء وكيفما شاء. وأن الفساد في إسرائيل لا تهاون فيه أو تسامح وإن كان ممثلاً بشخص رئيس الدولة. كما أن فرص العمل متاحة للجميع وللكفاءات ومن هنا علينا كعرب أن نحسد إسرائيل على مكانتها العلمية والتقدم الذي احرزته في كافة المجالات.

إسرائيل عدو للبعض من العرب وليس للجميع، علينا أولاً أن نكون دبلوماسيين اليوم في التعامل مع أعدائنا والتعلم منهم لأن عدو الأمس صديق اليوم وصديق اليوم قد يكون عدو الغد. فلا عداوة دائمة ولا صداقة دائمة بل هناك مصالح وسياسة المصالح هي التي تحكم العلاقات الدولية في النهاية.