الرئيسية / أخبار / هل يحتل الامن القومي التركي أولوية الرئيس اردوغان عندما يطالب بالمنطقة العازلة؟ وما هي أهدافه الحقيقية؟

هل يحتل الامن القومي التركي أولوية الرئيس اردوغان عندما يطالب بالمنطقة العازلة؟ وما هي أهدافه الحقيقية؟

Print Friendly, PDF & Email

مايا التلاوي

مع كل اجتماع وفي كل مرةٍ تُرتب بها طاولات المباحثات يسبحُ التركيُ في فلكِ المنطقةِ الآمنةِ ويطرحُ المقايضات ويَرمي الأوراق، معتقداً أنهُ سيكونُ الرابحُ في نهايةِ الجولةِ .

لنوضح بالتفصيل أهداف تركيا من إنشاء المنطقة العازلة في الشمال السوري :

أهداف سياسية – ديمغرافية  : تسعى تركيا إلى إنشاء منطقة بعمق ٣٢ آلف كيلو متراً و بعرض ٤٥٠ آلف كيلو متراً أي ما يعادل مساحة لبنان مرة ونصف .

بعد إنشاء تلك المنطقة تقوم بنقل أربعة ملايين لاجىء سوري من الداخل التركي إلى تلك المنطقة وهذا مايفسر أحد أهم أسباب عرقلة عودة اللاجئين إلى مناطقهم وقُراهم .

أهداف عسكرية : تقوم تركيا بترحيل من ٤٠ إلى ٥٠ آلف عنصر مسلح من إدلب إلى تلك المنطقة تحت مسمى الجيش الحر وهذا ما يُذكرنا باتفاقية ١٧ أيار في جنوب لبنان عندما فُرض على الدولة اللبنانية أن يكون هناك لواء إقليمي وقد حُدد بجماعات العميل الاسرائيلي سعد حداد .

وللوضوح أكثر في ماذكرت أود الحديث عن التالي :

بعد تحقيق ما سبق على حد زعم التركي، يصبح لدى تركيا قوة عسكرية و ديمغرافية وجغرافية على الحدود مع سورية وبالتالي تستطيع التأثير في العملية السياسية السورية ضمن إحصائية تتمثل أن هناك خمس ملايين سوري من أصل خمسة وعشرون مليون” العدد الإجمالي ” ما يعني تأثيرها على خمس عدد السكان وهذا يسمى بالتقسيم الكلي والمُقنع .

لكن على مايبدو أن تركيا تتناسى عجزها عن تحقيق أحلامها العثمانية الاستعمارية بالضغط عليها من الناحية العسكرية، لأن إنشاء هذه المنطقة يتطلب قوة مُستدامة ومُستمرة وهذا ماتفتقد لتحقيقه على المدى الطويل .

بحسابات بسيطة هذه المنطقة تتطلب من الأتراك فاتورة غير محسوبة النتائج

يجب أن تُشرف على الأقل بقوة عسكرية برية  قوامها أربعين آلف جندي وقوة عسكرية إدارية قوامها عشرون آلف جندي .

أيضاً تتطلب تلك المنطقة حماية جوية وحظر جوي دائم وبشكل واضح لعجزها في الحصول على الموافقة من مجلس الأمن بإنشاءها وبالطبع الرفض الكامل والواضح من سورية وروسيا واعتبار الجيش التركي هو الخصم المباشر للطرف الآخر .

نهايةً أعتقد أن الأيام القادمة سوف تحمل معها تفعيل لاتفاق أضنة بين الجانب السوري والتركي، لأن ما من خيار آخر أمام الأتراك سوى القبول ببنود تلك الاتفاقية وإن أراد رجب طيب أردوغان نكث اتفاقياته و أن يختبر صبر دمشق  أن يُعيد على مسامعه ماوصفه به السيّد الرئيس بشار الأسد أنه ” أجير الأمريكي وهو أداة لا أكثر ” ما يعني أن دمشق لن ترحم كل من يُراهن على المساس بسيادتها وآمنها القومي ومن يُعرض حياة مواطنيها للخطر وستكون كل الخيارات مطروحة من ضمنها العمل العسكري لاستعادة كل شبر مُحتل .

كاتبة وباحثة سياسية سورية