الرئيسية / أخبار / ضمن التحولات السياسية والاستراتيجية… سوريا ليست للمساومة

ضمن التحولات السياسية والاستراتيجية… سوريا ليست للمساومة

Print Friendly, PDF & Email

ربى يوسف شاهين

استراتيجيات الحروب المختلفة دائما ما تكون نتائجها انعكاسية مدمرة، إن كان على المعتدي أو المعتدى عليه، لتكون مشهدياتها متباينة بين الحروب الفاشية والحروب الكلاسيكية النمطية، ولكن ما حدث في سوريا شمل جميع الأنواع، فاللغة التي بُنيت عليها هذه الحرب، كانت تحت مشهدية واحدة في العنوان، وهو الإرهاب والذي فاق الأنواع السابقة من أنماط الحروب.

تحولات سياسية كثيرة جرت خلال هذه السنوات، إن كان على صعيد الميدان السوري او الإقليمي او الدولي، وهذا طبيعي نتيجة الاهمية الكبيرة للدولة السورية كمحور فاعل في منطقة الشرق الأوسط، الذي ارادته الامبريالية الصهيونية شرق اوسط جديد يحقق احلام اسرائيل في الغزو الثقافي قبل الغزو العسكري، لتكون الحرب السورية الكاشف الليزري لخفايا المؤامرات الاستعمارية، و لتعلن بعض الدول العربية علاقتها بإسرائيل على الملأ، ودول اخرى تقوم بعملية التطبيع رويدا رويدا، ومؤتمر وارسو جمع هذه الدول الاصدقاء لإسرائيل في صورة تذكارية ستكون وصمة عار على كل من يتأمر على القضية الفلسطينية محتميا تحت عباءة الأمريكي.

التبادلات السياسية التي انتجتها الظروف السياسية والعسكرية في سوريا بين القوى التي لها يد مباشرة في الحرب، او التي كانت تراقب وتدعم، لتبدا الصيحات السياسية المتباينة وخصوصا عند اعلان ترامب قراره بالانسحاب من سوريا، فبين معارض وموافق وبين اخذ ورد بين الجهات المستفيدة من الوجود الامريكي، التزم ترامب ببقاء قرار الانسحاب قائما تاركا الجميع يتخبط إلى اين الوجهة، وها هو يؤكد انتقاله إلى العراق ليراقب إيران، مُكملا مسيرته في القضاء على محور المقاومة المتمثل بإيران، ولكن من العراق، فقرار انسحابه من سوريا نتيجة فشل تحقيق المشروع الصهيو امريكي عليها حصرا، فكان القرار بالانتقال الى العراق، و الواضح ان الرئيس ترامب يريد احتلال العراق ليس اقتصاديا فقط بل عسكريا، وكالعادة تحت ذريعة ما، والأكيد انه يتابع تحقيق المطالب الاسرائيلية الهادفة إلى الحد  من تمدد محور المقاومة الذي يرهقه ويجعل هذا الكيان في موقف الضعف، وخصوصا بعد انتصار الدولة السورية ووجود الحليف الروسي والإيراني.

وفي الجهة المقابلة، الرئيس أردوغان يستغل موهبته في التمثيل السياسي ، ليجعل من الارض السورية مسرحا له، و يقوم بتأدية جميع الادوار ليظهر بأنه السياسي البارع الذي يقنع المشاهدين بنيته الصافية، التي تساعد في القضاء على الإرهاب، والمخفي انه يحمل نزعتهم ليحتل مناطق من سوريا.

ترامب و أردوغان اطماعهم تتشابه في كسر الدولة السورية، فهي عمود محور المقاومة، و النية في الزحف إلى طهران ودمشق ليست وليدة اليوم، فهي من أهم بنود المؤامرات التوسعية التي يحرص عليها الرؤساء في امريكا.

الاهم هو ان نتائج الحرب السورية التي كانت لصالح هذا الشعب المقاوم والجيش العربي السوري الباسل، قد أرهقت الاعداء وحلفاءهم وقضت على الإرهاب في كل شبر عبر فيه الجيش العربي السوري، و ما تبقى سيصل إليه حتما ليخلصه من الإرهاب، فدعاية الكعكة السورية التي حلم بها ضعاف النفوس لن تكون سوى في أحلامهم.

كاتبة سورية