الرئيسية / أخبار / هل نحن مستعدون لموجات اللجوء البيئي؟

هل نحن مستعدون لموجات اللجوء البيئي؟

Print Friendly, PDF & Email

د. شهاب المكاحله

قد تؤدي التغيرات البيئية إلى لجوء  أكثر من 30 مليون شخص في العقد القادم. فكيف يمكن التعامل مع هذه المعضلة؟ من المعروف أن التحديات الأمنية المرتبطة بالعامل البيئي أو “الإيكولوجي” عابرة للحدود، مما يدفع العديد من البلدان العمل معاً من أجل التوصل إلى حل. ومع ذلك، فإن تغير المناخ وتوقع المزيد من الكوارث الطبيعية بسبب التغيرات الحادة في الحرارة يدق جرس الإنذاروعلينا جميعاً النظر في هذا التحدي الجديد الذي يفوق وقع الكوارث الناتجة عن الحروب.

والمسألة الهامة هي أن القضايا المتعلقة بأمن المناخ ينبغي معالجتها على أعلى المستويات لأن هذه مسألة دولية تؤثر على استقرار العالم. فكيف يمكن للمجتمع الدولي الاستجابة لهذا التحدي الجديد؟ ينبغي أن تقوم الكيانات والأجهزة المعنية بإعداد توصيات لقادة العالم لتوسيع نطاق كيفية مواجهة مثل هذه التحديات لأنها ستتسبب بعدم الاستقرار لبعض البلدان ما لم يتم وضع حلول فعالة لها لأننا سنشهد عما قريب لاجئين بيئيين يفرون من مناطق منكوبة بيئياً بحثاًعن ملجأ في دول أخرى.

وبالتالي، ينبغي دمج هذه الفوارق الهيكلية في عمليات التكيف الإيكولوجي للآجئين من أجل تعزيز دمجهم في المجتمعات الجديدة لتخفيف ظاهرة العنف المتوقعة نظراً لتغير الثقافة والمعطيات المحيطة بهم. وهذا يتطلب النظر في إثنين من الديناميات الرئيسة في هذه العملية. أولاً ، التكتيك الهيكلي والتكتيك المرن، حيث تتطلب منهجيتَي التخصيص وإدماج اللآجئين في المجتمع الجديد.

ومع ذلك، فإن الكوارث الطبيعية التي نواجهها بسبب تغير المناخ ستكون أكثر. والقضية الأهم هي كيفية  تكيف وإدماج اللآجئين في مجتمعاتهم الجديدة حيث يأتي الكثير من الناس من مختلف المناطق والبلدان. فعدم التجانس العرقي سييزيد من انعدام الأمن ويولد المزيد من الفوضى والصدامات بين تلك الجماعات مع مواطني الدول المضيفة.

ولذلك، فإن دعم هؤلاء اللآجئين يجب أن يكون الموضوع التالي في أي مؤتمر أو اجتماع للأمم المتحدة لأن كل بلد يُتوقع منه مواجهة هذه التحديات التي ستكون معضلة عالمية حقيقية. ومع انسحاب بعض الدول من اتفاقية المناخ ، فإن هذا سيكون دافعا آخر لعدم القدرة على مواجهة مثل هذه التحديات.

إذا فشلنا بشكل جماعي في وضع حد للتغيرات المناخية ، فإن هذا سيقود ملايين الناس إلى الهروب من أوطانهم بحثاً عن مأوى إلى ملاذات آمنة في بلدان أخرى. وبعبارة أخرى، فإن هذا من شأنه أن يسبب موجة أكبر من اللجوء أكثر مما تسببه الكوارث التي من صنع الإنسان. فإذا حدث ذلك، فهناك حاجة ماسة إلى وضع ميثاق لتأمين المأوى للآجئين الإيكولوجيين لأنهم  قد يشكلوا خطراً محتملاً على الدول المضيفة لهم.

وتشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) تغيراً شديداً في المناخ مع أسوأ موجات الجفاف منذ عقود في أماكن مثل الأردن وسوريا والعراق وإيران ومصر وليبيا ولبنان والجزائر والمغرب وموريتانيا. وسيعاني الكثير من المزارعين من ذلك، مما يجبرهم على مغادرة أراضيهم إلى مدن أو دول وهذا قد يقود فيما بعد إلى حروب إقليمية.

لقد أصدرت منظمة أوكسفام الخيرية تقريراً سابقاً حول موجات النزوح واللجوء بسبب تغير المناخ مع توقع بارتفاع وتيرة اللجوء البيئي عاماً بعد عام وقد نجمت بعض هذه الموجات من اللجوء عن إعصار فيجي، وبراكين، وموجات حرارية. ولعل الحرائق الأخيرة في اليونان التي شردت مئات الآلاف من الناس خير مثال على ما قد يكون عليه اللجوء البيئي. وسيشكل هذا التدفق للآجئين الإيكولوجيين خطراً اجتماعياً لأن البطالة بين هؤلاء من شأنها أن تؤثر على أمن واستقرار البلدان المضيفة إلى حد كبير بسبب الاختلافات الثقافية واللغوية والعرقية.

لذلك يجب على العالم معالجة قضايا المناخ من جهة، ومعضلات اللآجئين الإيكولوجيين من ناحية أخرى. وبالتالي، فإن التصدي لها بطريقة متكاملة أمر بالغ الأهمية لضمان مستقبل مستدام. وبما أن التغيرات المناخية تعتبر أسوأ تهديد إيكولوجي ، فيجب على جميع الدول، وخاصة الدول المتقدمة ، أن تدرك أن موجات الهجرة من الدول المنكوبة بيئياً لا يمكن معالجتها إلا بجهد جماعي.