الرئيسية / أخبار / “النار والغضب” وحال العرب!!

“النار والغضب” وحال العرب!!

Print Friendly, PDF & Email

د. شهاب المكاحله — واشنطن –

 

أثار كتاب “النار والغضب” لمايكل وولف، الكثير من الجدل في الأونة الأخيرة، حيث هاجمه الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب كثيراً رغم أن الكتاب يحقق أعلى المبيعات في أمريكا.

كتاب “النار والغضب” الجدلي حول سياسة الرئيس الامريكي دونالد ترامب في البيت الابيض وموقف الإدارة الأميركية من قضية فلسطين والقدس تجعل الأردن اليوم يعيد أكثر مما مضى التفكير في إعادة التموضع السياسي.

فمؤلف الكتاب مايكل وولف يعي تماماً أن التفاصيل الدقيقة التي أوردها في الكتاب تعني الكثير لقيادات في الشرق الأوسط بل هي بوصلة جديدة للدول التي تحترم عمقها التاريخي والديني وتنوعها الثقافي كالأردن. لذلك بات الأردن اليوم في عين العاصفة كونه يتعامل مع دول شقيقة كانت تتعامل معه بازدواجية المعايير فتضحك في وجهه تارة وتكيل له المؤامرات على حساب مصلحته الوطنية والتاريخية في القدس.

لا يمكننا الوقوف حول الأسباب التي دفعت كاتباً له علاقاته بالببت الأبيض إلى اختيار اسم لكتاب قد يكون مستوحى من العهد القديم (سفر أشعيا) في إشارة منه إلى أن الرئيس الأميركي ذو خلفية متصهينة، وقد يكون سبب التسمية هو الرئيس الكوري الشمالي نفسه حين هدده ترامب بعبارة “النار والغضب” إذا ما استمر في عناده وتهديده للولايات المتحدة.

في الفصل السابع عشر من الكتاب الذي يتكون من 22 فصلاً يهتم العرب كثيراً بهذا الجزء نظراً لقيمته ولكشفه كيف تقرب بعض الحكام العرب من القيادة الأميركية وخصوصاً الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاره وصهره جاريد كوشنر الذي وصفه بعض العرب بكيسينجر الجديد. فالفصل الـ 17 من الكتاب يشير إلى أن الشرق الأوسط هو إيران، والسعودية ومصر وإسرائيل ويتجاهل باقي الدول على اعتبار أن هؤلاء الأربعة هم اللاعبون الرئيسيون. كما يتحدث الكتاب عن الخطة لضرب الشرق بالغرب بمعنى التحالف الثلاثي السعودي المصري الإسرائيلي ضد إيران. وهنا يكمن الفكر الميكافيللي في تقسيم الدول إلى أقسام هي: صديقة وعدوة ودول لا حول لها ولا قوة.

ولعل مقابلة مع المستشار السابق في البيت الأبيض نشرها وولف في كتابه أن هناك ثلاثة احتمالات تتعلق بترامب هي: عزل ترمب على يد الكونجرس بسبب التحقيقات التي يجريها مدير الـ(أف بي آي) السابق روبرت مولر في علاقاته بالروس والثاني هو عزل الرئيس الأميركي على أيدي وزرائه بحجة عدم الأهلية العقلية للرئاسة (وفق (التعديل 25 من الدستور الأميركي)، والثالث هو احتفاظ ترامب بالسلطة إلى نهاية ولايته. وكانت بانون قد أعطى فرصة عدم إكمال ترامب ولايته نسبة 66%.

ويشير الكتاب إلى أن بانون كان على علم برغبة ترامب في نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس منذ اليوم الأول لولايته.

وينقل وولف عن بانون قوله “دع الأردن…… ودع مصر تأخذ….. دعهم يتعاملون مع الأمر، أو يغرقون وهم يحاولون. السعوديون على الحافة. المصريون على الحافة.. جميعهم يخافون حتى الموت من الفرس… اليمن، سيناء، ليبيا.. هذا الشيء سيىء. ولهذا، فإن الروس هم المفتاح… هل روسيا بهذا السوء؟”. لكن لا يرى بانون أي حرج من التعامل مع روسيا رغم اعتقاده بأنها سيئة؛ “فالعالم مليء بالأشرار”، كما يقول.

أما آن الأوان للشعوب العربية أن تصحو من غفوتها التي وصلت حداً فاق سبات أهل الكهف!؟ أما آن لنا أن نعرف من عدونا من صديقنا؟! عدونا قبل أن يكون خارجياً من أبناء جلدتنا وهذا معيب بحق رابطة الدم. مع أنني لا أميل لنظرية المؤامرة إلا أنني بت أكثر اليوم ميلاً لنظرية مؤامرة قيادات عربية يعرفها الجميع ببيع تاريخنا العربي المجيد.