الرئيسية / أخبار / تقرير استخباراتي إسرائيلي: الحرب الشمالية المحتملة هي الأخطر ضد إسرائيل

تقرير استخباراتي إسرائيلي: الحرب الشمالية المحتملة هي الأخطر ضد إسرائيل

Print Friendly, PDF & Email

د. شهاب المكاحله -واشنطن –

يمكن لإسرائيل أن تجد نفسها في “الحرب الشمالية الأولى” ضد ثلاثة خصوم : إيران وحزب الله والجيش السوري، بهذه العبارة بدأ التقرير الخاص بالعام 2018 الذي نشرت مقتطفات منه صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية والصادر عن وحدة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي.

ويتوقع التقرير أن لا تندلع حرب مباشرة لكنه يرجح أن يتطور استفزاز أي من الأطراف للآخر ما يدفع الأمور إلى التصعيد وتتطور مجريات الأحداث بأسرع مما هو متوقع. وستكون الحدود الشمالية لإسرائيل مصدر قلق كبير في عام 2018، وفقاً للتقييم الاستراتيجي للدراسة الذي قُدم إلى الرئيس الإسرائيلي ريوفين ريفلين يوم الإثنين.

فعلى الرغم من تأكيد التقرير أنه  لا توجد أي جهة في منطقة الشرق الأوسط لها مصلحة أو نية للبدء بحرب مع إسرائيل، سواء أكانت سوريا أم حزب الله أم حماس أم إيران إلا أن الباب مفتوح لحروب ومعارك محدودة على عدة جبهات. وعزى التقرير عدم تمكن حزب الله أو سوريا من شن حرب ضد إسرائيل إلى أن كلاً منهما له اعتباراته نظراً لانشعال الجيش السوري في حرب دامت أكثر من 7 سنوات انهكت قواه وقوى حلفائه كما أنهما وفي حال انتهاء الحرب في سوريا سيكونان مشغولين من جديد في معركة إعادة الإعمار.

وأشار التقرير إلى إمكانية تدهورالأوضاع على جبهة الجولان والحدود الجنوبية للبنان وقطاع غزة بسبب حادثة ما مثل العثورعلى أنفاق على الحدود اللبنانية أو السورية او الفلسطينية مع إسرائيل ما يعني قيام إسرائيل بضربات استباقية وهو الأمر الذي قد يفاقم الوضع على الحدود ما يدفع الأطراف الأخرى للرد مع تواصل للضربات عدة أيام أو أسابيع كما في حرب 2006. وطالب التقرير الحكومة الإسرائيلية بأن تضع بنك اهداف للعام 2018 في كل من سوريا ولبنان وغزة لاستهدافها مع إعطاء البعد الإعلامي أهمية كبيرة في الترويج للخطط الإسرائيلية وآلية التعامل مع وسائل الإعلامي المعادية لإسرائيل.

ويحذر التقرير من أن طهران تواصل بناء وتسليح وكلائها بالقرب من الحدود الإسرائيلية، مع تزايد التدخل الإيراني في سوريا وخصوصاً على الحدود في الجولان ما يمكن أن يؤدي إلى تصعيد لا يقتصر على عامل واحد، أي أن الوضع سيتدهور ليشمل أكثر من جبهة في قتال متزامن في سوريا ولبنان وغزة.

وأشار التقرير الاستخباراتي إلى أن الجبهة الجنوبية الإسرائيلية تشكل تهديداً أقل من غيرها من الجبهات ولكنها قد تنفجر أيضاً فى مواجهة عسكرية. ويقول التقرير إنه على الرغم من أن أياً من الجانبين لا يريد حالياً أن يرى اندلاع الحرب، إلا أن تصعيداً تقوده العناصر الجهادية قد يفتح الباب على مصراعيه لمعارك قد تبدأ اليوم ولا يعرف متى تنتهي.

ويرى التقرير أن العام 2018 هو العام الأخير للحرب الأهلية في سوريا، ما يعني ظهور محاور وتحالفات وإعادة تموضع للدول وخصوصاً تلك المجاورة لسوريا مع ظهور تنظيمات تكفيرية ومتطرفة أشد من “داعش” و”النصرة” في جبهات مختلفة في الشرق الأوسط بدءاً من الجولان إلى ليبيا. كما أن هناك خلافاً حاداً داخلياً في السلطة الوطينة الفلسطينية على وراثة القيادة السياسية خلفاً للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي وفق التقرير بات غير مرحب به على مستوى عدد من الدول الخليجية ناهيك بإسرائيل. لذلك تطالب الدراسة الحكومة الإسرائيلية بالعمل مع الأصدقاء العرب على إعداد قائد جديد للسلطة وهذا يعني شرخ الحكومة الفلسطينية ليس بين “فتح” و”حماس” فحسب بل بين أبناء “فتح” أنفسهم.

ويقول التقرير إن التهديد الذي يواجه إسرائيل يأتي من زيادة قرب تنظيم “داعش” إلى حدود إسرائيل إذ تسعى قيادة التنظيم إلى تحويل تركيزها بعد خسائرها المتلاحقة في كل من سوريا والعراق إلى محاور أخرى منها مرتفعات الجولان الجنوبية وشبه جزيرة سيناء.

وتشير الدراسة إلى أن تراجع نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط في العام 2017 لحساب النفوذ الروسي يدفع بتل أبيب إلى التفكير في التحالفات الجديدة التي تنشأ.

وفيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وجهت  الدراسة انتقادات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب للاتفاق المبرم بين إيران والدول الكبرى بشأن برنامجها النووي لان الاتفاق لا يحظى بتأييد تل أبيب لأنها ترى في الاتفاق النووي هزيمة لها وانتصاراً لإيران وضماناً لحقها في تخصيب اليورانيوم ولو بعد حين. وحذَر التقرير الحكومة الإسرائيلية من أن طهران ستواصل جهودها لتثبيت تواجدها في المنطقة في ظل تحديات كبيرة سياسية واقتصادية وأمنية داخلية تقود إلى مظاهرات للإصلاح.

واختتم التقرير الاستخباراتي بتوصيات مفادها أنه حتى تتمكن تل أبيب من الحفاظ على تفوقها النوعي في الشرق الأوسط لا بد من تنسيق الخطوات مع كل من موسكو وواشنطن والدول العربية السُنية وخصوصاً الخليجية منها لفرض طوق الكماشة على إيران من كل جانب لتهميش دورها الإقليمي وإضعاف نفوذها مع مطالبات بتصفية قاسم سليماني قائد  فيلق القدس الإيراني.

فهل أعد العرب خطتهم للرد في حال اندلعت حرب حدودية مع إسرائيل أم أنهم مشغولون في معارضهم الفنية السريالية التي لا يفهم معظمهم ما معنى مدارس فنية أو حتى يقضون وقتهم بمشاهدة أفلام تنسيهم القادم من أيامهم.

الأول نيوز