الرئيسية / الرأي / أراء / قمة الكويت آخر القمم والحرب الإقليمية لا مفر منها

قمة الكويت آخر القمم والحرب الإقليمية لا مفر منها

Print Friendly, PDF & Email

د. شهاب المكاحله – واشنطن

بعد أن كانت الآمال معقودة على قمة الكويت لمجلس التعاون الخليجي التي انعقدت بظرف استثنائي تمر به المنطقة العربية ومنطقة الخليج، يبدو أن تلك القمة ما كانت سوى شكلية وقد تكون آخر القمم العربية ليست الخليجية بل العربية بشكل عام قبيل حل متوقع لجامعة الدول العربية أو غيرها من منظمات عربية باتت غير فاعلة لحل القضايا العربية لأن تلك الجامعة لا بد لها من جيش يدعمها وبنوك تمولها لا دول تتحكم بقراراتها وتسيسها كما تشاء. كما أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بقطع الدعم المالي عن منظمة الأمم المتحدة تمهيدا لحلها ومغادرتها أراضي بلاده يجعل الكثير يفكر إلى أين ستتجه الأمور عالمياً وإقليمياً!!

لقد تحقق الحلم الصهيوني بمشروع تقسييم الدول العربية أفقياً وعامودياً وعقائدياً ومناطقياً بسرعة لم يحلموا بها. فدول الخليج اليوم على خلاف كبير فيما بينها كما أن دولاً مثل العراق وسوريا واليمن باتت اليوم في وضع عسكري أضعف مما كانت عليه مع نهايات العقد الأخير من القرن الماضي في ظل سعي عدد من دول الخليج العربي إلى التطبيع السريع مع إسرائيل. ولم يبقى سوى الأردن ولبنان وفلسطين وهي الدول التي تحدت مشاريع تقسيم المنطقة لأنها أدركت أن أي تقسيم سيكون على حسابها. لذلك حاول الأردن ومعه السلطة الفلسطينية تحدي كل ما من شأنه تعطيل معادلة حل الدولتين ما كال له العداء من القريب والبعيد في ظل سعي القيادة السياسية في الأردن لكسب تعاطف الرئاسة الفرنسية والبريطانية والايطالية والفاتيكان مع قضيته العادلة بشأن القدس وبشأن حل الدولتين في ظل تخلي عدد من الحلفاء التقليديين عنه.

لقد بلغت أزمات الشرق الأوسط منذ بداية العام 2017 إلى اليوم مراحل لم تشهدها المنطقة الا في الأعوام 1948 و 1967. فالمنطقة اليوم تمر بدرجة كبيرة من التعقيد تبدو معالمها مع نهاية عام جديد وبداية آخر مع إبرام العديد من الدول الخليجية صفقات عسكرية بمليارات الدولارات بما يوحي بأن الدول العربية باتت تجهز نفسها عسكرياً لما هو أعظم.

لكن لماذا هذا التسلح المجنون في الشرق الأوسط وخصوصاً في الخليج العربي؟

لقد نشرت شبكة “CNN” عزم وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) نيتها بيع 36 طائرة مقاتلة من نوع  (F-15) لقطر بقيمة عقدية تصل إلى 12 مليار دولار.  كما أن وزارة الدفاع البريطانية قد وقعت عقداً لبيع قطر 24 طائرة مقاتلة من طراز “تايفون”، وقد وصلت قيمة الصفقة إلى 8 ملياردولار، وتشمل أيضا صواريخ عالية الدقة، إلى جانب برامج تدريبية بين البلدين. كما أعلنت وزارة الدفاع الإيطالية عن توقيع صفقة لتزويد البحرية القطرية بـ 7  قطع بحرية عسكرية بقيمة 6 مليار دولار. كما وقعت قطر كذلك صفقة لشراء 12 طائرة “رافال” الفرنسية بقيمة وصلت إلى 1.1 مليار يورو. كما وقع الجانبان على خطاب نوايا لشراء 490 آلية مدرعة من نوع “في بي سي إيه” من مجموعة نكستر الفرنسية بقيمة تصل إلى 1.5 مليار يورو.

كما أن شراء قطر لصواريخ صينية من نوع SY-400 الباليستية قصيرة المدى يعني أن هناك عدم ثقة كبير قد وصل بين دول المنطق نفسها ببعضهم البعض لأن تلك الصواريخ هجومية ويصل مداها إلى 400 كلم.

ونقل موقع “ناشونال انترست” الأمريكي أنه بينما كانت قطر تحتفل بيومها الوطني في 18 ديسمبر/كانون الأول الجاري، ظهرتخلال العرض العسكري قاذفات صواريخ SY-400 الباليستية وهي قاذفة يمكنها أن تحمل صاروخاً”BP-12A”، القادر على حمل رأس حربي يبلغ وزنه 480 كيلوجراماً ليصل الى 280 كيلومتراً.

ولكن ذلك لا يعني أن دول الخليج الأخرى أقل شأناً من قطر في برامج التسلح فقط أنشأت الصين مصنعاً للطائرات من دون طيار في السعودية. كما أن البيت الأبيض قد أعلن عن صفقة أسلحة مع السعودية بقيمة 110 مليار دولار، كما أن إجمالي الصفقات والتعاقدات التي وقعتها القوات المسلحة الإماراتية، على مدار خمسة أيام من معرض الدفاع الدولي “أيدكس 2017″، بلغت قيمتها نحو (5.2 مليار دولار).

كما أن البحرين قد وقعت صفقة بقيمة 3.8 مليار دولار مع شركة لوكهيد مارتن، لشراء 16 طائرة من طراز F-16 الحديثة.

وهذه الصفقات العسكرية ليست سوى غيض من فيض فهل يصبح الشرق الأوسط في العام 2018 ساحة نزال دولي تقود إلى حرب عالمية ثالثة؟ يبدو أن حل مشكلة الكساد الاقتصادي العالمي للسلاح والعجز المالي للدول سيدفع بعضها إلى المغامرة بشن حرب تحقق مكاسب للبعض وخسائر للآخرين على حساب حدود الدول وجغرافيتها. فليس ابن عمي أمس ذاته اليوم!!!