الرئيسية / أخبار / هل ترى بريطانيا تهديدات موسكو سبباً لإعادة تشغيل “ساكسا –فورد”؟

هل ترى بريطانيا تهديدات موسكو سبباً لإعادة تشغيل “ساكسا –فورد”؟

Print Friendly, PDF & Email

د. شهاب المكاحله

لعل المناورات التي تقوم بها روسيا حالياً على حدود اوروبا هي الأكبر ولعل التوقيت الحالي لها يلعب عاملاً أساسياً في زيادة مخاطر حلف الناتو. فقد أطلقت روسيا وبيلاروسيا في 19 سبتمبر 2017 أوسع مناورات عسكرية مشتركة، على طول الحدود الغربية للبلدين، بمشاركة حوالي 20,000 عسكري وآلاف القطع البرية والبحرية والجوية.

وهذه المناورات التي اطلق عليها اسم “الغرب 2017” بدأت في تسعة حقول تدريب، تمتد بمحاذاة حدود البلدين مع دول شرق أوروبا، ستة منها داخل أراضي بيلاروسيا وثلاثة في روسيا وتحاكي ظروف معركة حقيقية، لتعزيز التنسيق والتعاون بين قوات البلدين، ضد خطر خارجي. وهذا الأمر أثار حفيظة القوات الأميركية التي عززت تواجدها في المنطقة بإرسال قاذفتين استراتيجيتين كما قامت القوات البريطانية بإعلان إعادة فتح القاعدة الجوية المعروفة باسم “ساكسا-فورد” الموجودة في شمال أسكوتلندا والتي كان لها دور رئيسي في الحرب الباردة.

يبدو أن قيام بريطانيا بإعادة تشغيل  القاعدة العسكرية الشهيرة اعتباراً من أكتوبر المقبل في وقت تشهد فيه العلاقات بين الغرب وروسيا أزمة ثقة كبيرة يعني أن الحرب العالمية الثالثة على الأبواب ولكنها اليوم حرب بلا جنود بل حرب ما يسمى بـ”الجيل الرابع” وهذه القاعدة البريطانية تهدف إلى إرسال إشارات توجيهية لاعتراض الصواريخ الروسية وفي المقابل المساعدة على توجيه الصواريخ البريطانية والأميركية لضرب أهداف روسية في عمق الأراضي الروسية.

لقد أغلقت بريطانيا هذه القاعدة سنة 2006 بعدما كانت العلاقات بين روسيا والغرب هادئة نوعاً ما عقب انهيار الاتحاد السوفيتي.

ما سبب إعادة تشغيل القاعدة؟

ستغطي تلك القاعدة الجوية المنطقة البحرية والجوية الممتدة ما بين أيسلندا والنرويج، وهي منطقة نشاط الأسطول الجوي والبحري الروسي في المحيط الأطلسي وغرب البحر الأبيض المتوسط. كما سيعمل 30 خبيراً تقنياً في المحطة، وهذا الرقم كبير نوعاً ما. فعلى الرغم من التطور التكنولوجي الكبيرإلا أن بريطانيا تأخذ التهديدات الروسية  لوحدة الأراضي البريطانية على محمل الجد.

وترى الاستخبارات العسكرية البريطانية أن روسيا أصبحت تشكل قوة كبيرة في العالم وخصوصاً على الحدود الأوروبية ما يشكل واقعاً جديداً يهدد مصالح الغرب والمملكة المتحدة على وجه الخصوص.  وإعادة فتح تلك القاعدة يعني أن بريطانيا ما عادت مرتاحة لحجم التهديد الروسي لها بل تريد مواجهة تلك التهديدات الروسية التي تجاوزت الخطوط الحمراء حسب خبراء بريطانيين خصوصاً عندما قامت السفن الحربية الروسية وخاصة الطائرات المقنبلة من نوع ( تو – 160 و وتو – 95) التي اقتربت من الأجواء البريطانية  في 2015 مع قيام مقاتلات بريطانية خلال مايو الماضي بمرافقة مقاتلات روسية بالقرب من الأجواء البريطانية.

ومن المهم في هذا السياق معرفة كيفية تفكير الاستراتيجيين البريطانيين الذين يتمتعون بخبرة أكبر من نظرائهم الأميركيين ويتعاملون مع الأحداث بواقعية أكبر وبشكل جدي أكثر بسبب الموقع الجيوسياسي للمملكة المتحدة القريب من روسيا.  إن ما تخشاه بريطانيا هو تدخل روسي لصالح استقلال أسكتلندا إذ يزمع الأسكتلنديون القيام باستفتاء ثان في العام 2018 أو 2019 للاستقلال عن المملكة المتحدة. ولذلك فإن بريطانيا تريد التعامل بواقعية مع الجانب الروسي قبيل خروجها من الاتحاد الأوروبي وقبيل الاستفتاء الأسكتلندي. لذلك ستقوم لندن بإعادة تشغيل محطة الرادار في القاعدة العسكرية “ساكسا- فورد” ما يؤكد دخول الصراع بين الغرب وروسيا مرحلة جديدة حرجة وأن إمكانية وقوع مواجهات عسكرية ممكنة، كون الفكر العسكري يبني خططه على خطر التهديد الوجودي. وترى لندن أن موسكو لن تتخلى عن مواقع نفوذها الجديدة إذ أن روسيا تتمد في الشرق الأوسط وفي أوروبا وبذلك تضغط على أوروبا وتضعها بين فكي كماشة.

يبدو أن تلك المناورات الروسية-البيلاروسية على حدود شرق أوروبا هي التي تقف وراء قرار إعادة تشغيل قاعدة “ساكسا- فورد” إذ بدأت تشكل ضغطاً نفسياُ عسكرياً على الدول الأوروبية، حيث تجوب طائرات روسية الأجواء الدولية القريبة من الأجواء السيادية لدول مثل بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا والبرتغال.