الرئيسية / أخبار / تفجير سان بطرسبورغ رسالة إلى بوتين شخصياً

تفجير سان بطرسبورغ رسالة إلى بوتين شخصياً

Print Friendly, PDF & Email

شهاب المكاحله

بعد العملية الإرهابية التي أصابت يوم الإثنين 3 أبريل 2017 مدينة سان بطرسبرغ، العاصمة الإمبراطورية السابقة في غرب روسيا بعد تحذير في أغسطس عام 2016 على لسان أحد قادة الجماعات المتطرفة في العراق وسوريا والتي هدد فيها روسيا بالقول:

“فلتسمع يا بوتين أن الرد قادم الى روسيا وسنقتلكم في دياركم”، فإننا اليوم أمام عملي إرهابي بامتياز. هذا العمل الإرهابي الذي استهدف مدينة الفن والحضارة في أوروبا هو رد على انتصارات الجيش الروسي والسوري في سوريا في حربهما ضد الإرهاب وضد القاعدة بمسمياتها و”داعش” وشقيقاتها.

ولا يبدو أن من نفذ العملية ضالع في التنفيذ إلا أنه وحسب ما رشح من معلومات أن المنف في الـ 23 من العمر من مواطني غرغيزستان ويدعى أكبروف جليلوف. والحادثة التي حصلت في محطة “سينايا بلوشاد” في سانت بطرسبرغ والتي أودت بحياة 14 مدنياُ وجرح 51 ما هي إلا تعبير عن الهزيمة التي لحقت بالتنظيمات الإرهابية في سوريا والعراق وأنها انتقلت الآن إلى الخارج للعمل الإرهابي في حرب استنزاف طويلة للضغط على الرأي العام في الدول التي لديها قوات خارج أراضيها ومنها روسيا التي تحارب الإرهاب بأن تنسحب وإلا فإن القادم أصعب. تلك الرسالة المبطنة التي أراد الإرهابإايصالها إلى الحكومة الروسية وشعبها.

ولا يبدو أن المنفذ على علم بأية حال بتكنيك ولا تكتيك الهجمات الإرهابية لأنه لو أراد إلحاق أكبر عدد من الإصابات لوضع العبوة في مكان يعج بالمارة أكثر من غيره. ولكن الهدف هو شل شبكة الطرق الرئيسية في البلاد والمعروف أن المترو في المدن الرئيسية في موسكو وسان بطرسبرغ ينقل يوميا أكثر من 12 مليون شخصاً.
أما العبوة الناسفة الثانية فقد تم العثور عليها في محطة “بلوشاد فوستانيا” في مترو الأنفاق، وقامت السلطات بإبطال مفعولها.ولا يبدو الأمر غير طبيعي بل إن من غير الطبيعى أن لا يتم نقل تلك العمليات الإرهابية إلى روسيا عبر عدة دول منها أوكرانيا وتركيا وغيرها من الدول التي لها حدود مع روسيا بهدف تشتيت جهد وتنسيق الجيش والمخابرات الروسية في أكثر من اتجاه قبل القيام بعملية رئيسية قد تؤثر على وحدة البلاد. ما يعني أن التنظيمات الإرهابية تريد أن تحد من نشاط روسيا الخارجي وهذا من مصلحة دول عظمى وليس فقط من مصلحة تنظيمات إرهابية صغيرة تسعى فقط لبيع ما تنهبه من ثروات المواطنين بأسعار السوق السوداء مثلما فعلت “داعش” ببيعها النفط لتركيا بسعر أقل من 10 دولار للبرميل.

لماذا هذا التوقيت؟

إن هذا التوقيت هو الأهم لأنه يأتي في الذكرى السنوية تقريباً لحادثة رئيسية في 29 مارس 2010 حين وقعت تفجيرات موسكو والتي أسفرت عن مقتل العشرات وإصابة المئات. ويبدو أن استهداف مدينة سان بطرسبرغ التي كان يعقد فيها اجتماع بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين وروسيا البيضاء اأكسندر لوكاشينكو يعني أن المخطط ليس فردا بل كان يعلم أنه يريد توجيه رسالة إلى من يهمه الأمر في روسيا أن لعبة الشطرنج الإرهابية قد انتقلت إلى ساحة روسيا عبر المدينة الثانية من حيث عدد السكان والنشاط الاقتصادي والسياحي والثقافي.

يبدو أن الغارات التي قام بها الطيران الروسي مؤخراً على عدة مواقع إرهابية في سوريا قد أضعفت الإرهابيين في ظل احتمالات الموافقة على تاسيس قاعدة عسكرية روسية دائمة في العراق كما أن وجود أكثر من 5000 إرهابي من القوقاز في صفوف المقاتلين الأجانب في سوريا والعراق يشكل خطراً وجودياً على روسيا في حال عودتهم إلى ديارهم نظراً لامتلاكهم الخبرة القتالية وطرق تصنيع الأسلحة والعبوات الناسفة وغيرها من تكتيكات الحروب القذرة.

فعلى الأجهزة الأمنية الروسية تتبع الكثير ممن لهم ولاءات مزدوجة وممن يتبعون سياسات خارجية للتدخل في الشؤون الداخلية الروسية على غرار الثورات الملونة البرتقالية وغيرها التي أدت إلى تفتيت يوغسلافيا وغيرها من الدول. فكل ما يجري في أوروبا الشرقية وروسيا الآن هو نتاج الثورات الإعلامية والسياسية التي خطط لها جورج سوروس المعروف بأنه وراء حركات التغيير في العالم وأنه يسعى إلى تحقيق حلمه بأن يرى روسيا مقسمة إلى دويلات.